قصيدة بعنوان: مشاهد الموت
يَا مَنْ فُؤَادُكَ لَاهٍ فِي مَعَاصِيكَا ... أَتَأْمَنُ المَوْتَ؟ إِنَّ المَوْتَ آتِيكَا
اليَوْمَ تَبْكِي حَبِيبًا صِرْتَ تَفْقِدُهُ ... لَهْفِي عَلَيْكَ! غَدًا تَبْكِي بَوَاكِيكَا
أَيْنَ الوِدَادُ الَّذِي عَمَّرْتُمَا زَمَنًا ... عَلَيْهِ، بِالنَّفْسِ تَفْدِيهِ وَيَفْدِيكَا؟
لَوْ عَكَّرَ الوُدَّ أَمْرٌ جَدَّ بَيْنَكُمَا ... فَبِالمَحَبَّةِ تُرْضِيهِ وَيُرْضِيكَا
وَاليَوْمَ حَانَ وَدَاعٌ لَيْسَ يَسْمَعُهُ ... وَلَا مَلَامَةَ فِي بُعْدٍ تُوَافِيكَا
صَمْتٌ رَهِيبٌ إِذَا نَادَيْتَ يُخْرِسُهُ ... أَيْنَ الجَوَابُ الَّذِي قَدْ كَانَ يُعْطِيكَا؟
لَا رَدَّ، لَا هَمْسَ، لَا إِيمَاءَ، أَوْ نَفَسًا ... الحَلْقُ جَفَّ، فَلَا حَرْفٌ يُحَيِّيكَا
فَاتَ الأَوَانُ، فَقَدْ شُلَّتْ مَفَاصِلُهُ ... فَلَا عِنَاقَ وَلَا كَفٌّ تُوَاسِيكَا
كَانَ الأَنِيسَ، وَكَمْ كُنْتَ الأَنِيسَ لَهُ ... وَهَا هُوَ اليَوْمَ تَجْفُوهُ وَيَجْفُوكَا
كَمْ عَكَّرَ الهَجْرُ صَفْوًا كَانَ بَيْنَكُمَا ... مِنْ هَفْوَةٍ صِرْتَ تُؤْذِيهِ وَيُقْصِيكَا
يَدْنُو لَهُ أَجَلٌ، وَلَسْتَ تَعْذُرُهُ ... وَالعَفْوُ وَالصَّفْحُ يُرْضِيهِ وَيُرْضِيكَا
حَتَّى إِذَا انْصَدَعَتْ بِالمَوْتِ أَضْلُعُهُ ... بَكَيْتَ مِنْ ذِكْرَيَاتِ الهَجْرِ تُشْقِيكَا
وَكَمْ تَطَاوَلْتَ تُفْشِي مِنْ مَعَايِبِهِ ... كَأَنَّهُ كَأْسَ سُمٍّ كَانَ يَسْقِيكَا
أَمَّا مَآثِرُهُ أَخْفَيْتَ تَكْتُمُهَا ... كِتْمَانُهَا نَدَمٌ حَتْمًا سَيَكْوِيكَا
كَمْ يُنْصِفُ المَوْتُ حِبًّا كُنْتَ تُوجِعُهُ ... وَأَيُّ دَمْعٍ إِذَا مَاتُوا سَيَكْفِيكَا
يَا آخِذَ الحِبِّ مَحْمُولًا لِحُفْرَتِهِ ... أَيْدِي الأَحِبَّةِ فِي قَبْرٍ سَتُلْقِيكَا
لَيْسَ الأَعَادِي، بَلِ الأَحْبَابُ، فِي عَجَلٍ ... سَيُنْزِلُونَكَ فِي لَحْدٍ يُوَارِيكَا
قَدْ أَحْكَمُوا غَلْقَهُ بِالعَزْمِ وَانْصَرَفُوا ... وَلَسْتَ تَرْجُوهُمُ تَبْكِي لِيَأْتُوكَا
هَإِنَّهُ المَوْتُ، كَأْسٌ أَنْتَ شَارِبُهُ ... وَلَا فِرَارَ، فَآهٍ مِنْ تَرَاخِيكَا
قَدْ خَلَّفُوكَ وَحِيدًا لَا تَلُومُهُمُ ... فِي وَحْشَةٍ وَبِلَا نُورٍ يُسَلِّيكَا
ذَاكَ الفِرَاشُ الَّذِي بِالدِّفْءِ نَمْتَ بِهِ ... أَمْسَى تُرَابًا بِهِ الأَكْفَانُ تَحْوِيكَا
فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ لَا يَحْنُو عَلَيْكَ سِوَى ... رَبِّ العِبَادِ، بِأَلْطَافٍ يُوَاسِيكَا
كَمْ كُنْتَ تَهْرَبُ مِنْهُ, تَصْطَفِي بَدَلًا ... عَنْهُ أَحِبَّاءَ، هُمْ بِالمَوْتِ نَاسُوكَا
يُولِيكَ مِنْ لُطْفِهِ دَوْمًا وَتُغْضِبُهُ ... لَا تَعْصِهِ، فَحِمَامُ المَوْتِ نَاهِيكَا
يَفْنَى الأَحِبَّةُ غَيْرَ اللَّهِ كُلُّهُمُ ... وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى مِنْ مُحِبِّيكَا
يَسْقِي الفُؤَادَ بِوَبْلٍ مِنْ تَحَنُّنِهِ ... عَنْ كُلِّ حِبٍّ إِلَهُ الكَوْنِ يُغْنِيكَا
وَالقَلْبُ يَشْقَى إِذَا فَاتَتْ مَحَبَّتُهُ ... مَهْمَا تَرَوَّيْتَ حُبًّا، لَيْسَ يَشْفِيكَا
فَيَا حَزِينًا عَلَى الأَحْبَابِ يَفْقِدُهُمْ ... أَقْبِلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُؤْوِيكَا
هَلَّا رَضِيتَ فَكَمْ لِلْفَقْدِ مِنْ حِكَمٍ ... لِلَّهِ لَوْ كُنْتَ تَدْرِي لُطْفَ بَارِيكَا
صشرْتَ الشَّكُورَ لَهُ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... هُوَ الوَدُودُ فَبِالنَّعْمَاءِ يُولِيكَا
حَالُ الحَبِيبِ إِذَا مَا كُنْتَ مُعْتَبِرًا ... عِنْدَ المَمَاتِ غَدًا ذَا الحَالُ يَأْتِيكَا
بَيْنَ إِمَامٍ وَخَطِيبٍ خُصُومَةٌ سُجِّلَتْ شِعْرًا، لَا يَقْتَصِرُ الْغَرَضُ مِنْ تَسْجِيلِهَا شِعْرًا وَنَشْرِهَا عَلَى جَذْبِ التَّعَاطُفِ مَعَ طَرَفٍ ضِدَّ آخَرَ، وَلَا انْتِقَاصًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا بِأَنْ يُقَالَ: «كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِمَامٌ وَخَطِيبٌ؟»؛ فَالْخُصُومَاتُ تَقَعُ وَتَنْجَلِي، وَلَكِنْ... إِلَى أَيْنِ وَصَلَتْ بِنَا فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ الْمُجَامَلَاتُ؟ وَمَتَى يَكُونُ التَّدَخُّلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِمَا مُجَامَلَةً؟ وَمَتَى يَكُونُ إِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنِ؟ إِنَّ التَّدَخُّلَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ دُونَ وَضْعِ النِّقَاطِ عَلَى الْحُرُوفِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَسِيرَ الْمَرْكَبُ فَقَطْ مُجَامَلَةٌ؛ قَدْ تُهَدِّئُ الْخُصُومَاتِ فَتُؤَجِّلُهَا وَلَا تَحُلُّهَا، وَهَكَذَا نَهْجُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَدَخِّلِينَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ فِي خُصُومَةٍ، فَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَسْكُتُ تَحَرُّجًا، وَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَلُومُ الطَّرَفَيْنِ وَيَتَجَاهَلُ سُوءَ الشُّعُورِ بِالظُّلْمِ، الَّذِي يُضَاعِفُ مِنْهُ الأَسَفُ مِنْ قِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْحَقِّ وَغِيَا...
تعليقات
إرسال تعليق