المَعَازِفُ حَلَالٌ! وَهَذَا مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِدْلَالِ؟!
فَقِيهٌ يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ مَعَ الْإِيقَاعِ الْمُوسِيقِيِّ!
إِذَا قَلَّدَ الْمَرْءُ فِي دِينِهِ كُلَّ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ، فَلَا تَسَلْ عَنْ ضَلَالِهِ كَيْفَ يَضِلُّ! وَصَاحِبُ هَذَا الْمَقَالِ أُنْمُوذَجٌ؛ فَمِنْ بَدِيعِ الِاسْتِدْلَالَاتِ عِنْدَهُمْ فِي حِلِّ الْمَعَازِفِ: فَقِيهٌ حَنْبَلِيٌّ يَجْعَلُ بَغْلَتَهُ تُحَاكِي فِي ضَرَبَاتِ أَقْدَامِهَا إِيقَاعَ مُغَنِّينَ؟! وَرَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ يَحْلِفُ أَلَّا يُحَدِّثَ طُلَّابَ الْحَدِيثِ حَتَّى يُغَنِّيَ لَهُمْ، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ عُودًا قَبْلَ أَنْ يَرْوِيَ لَهُ حَدِيثًا؟!
أَمَّا نُصُوصُ تَحْرِيمِ آلَاتِ الطَّرَبِ فَعِنْدَهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ:
1.
صَحِيحَةٌ غَيْرُ صَرِيحَةٍ.
2.
صَرِيحَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
بِمَا فِيهَا حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي حُرْمَةِ الْمَعَازِفِ؟! فَصَارَتِ الْعِبْرَةُ بِأَفْعَالِ النَّاسِ لَا بِالنُّصُوصِ!
وَلِكَيْ لَا نَذْهَبَ بَعِيدًا، مَا قِصَّةُ بَغْلَةِ الْفَقِيهِ الْحَنْبَلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ؟
مَقَالٌ قَالَ صَاحِبُهُ فِيهِ:
«قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ (ت 852هـ/1448م) فِي "الدُّرَرِ الْكَامِنَةِ فِي أَعْيَانِ الْمِئَةِ الثَّامِنَةِ": "مَرَّ ابْنُ كُرٍّ (الْحَنْبَلِيُّ الْمُتَوَفَّى 763هـ/1362م) عَلَى قَوْمٍ يُغَنُّونَ، فَحَرَّكَ بَغْلَتَهُ حَتَّى مَشَتْ عَلَى إِيقَاعِهِمْ، وَهَذَا أَعْجَبُ مَا يُحْكَى"!!».
وَبِالْفِعْلِ إِنَّ هَذِهِ مِنْ الْعَجَائِبِ! فَهَذَا الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ وَالْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ -فِي عَصْرِهِ- وَالْمَشْهُودُ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالِاسْتِقَامَةِ، لَا يَطْرَبُ وَيَسْتَأْنِسُ بِالْعَزْفِ الْمُوسِيقِيِّ فَحَسْبُ؛ بَلْ إِنَّهُ يُوصِلُ هَذَا الْإِحْسَاسَ الدَّقِيقَ إِلَى دَابَّتِهِ فَتَرْقُصُ مَعَ الْإِيقَاعِ، وَهَذَا سُلُوكٌ فِي غَايَةِ الِاحْتِرَافِ وَالرَّهَافَةِ!
مِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ ابْنَ كُرٍّ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ شَخْصٍ يَقِظٍ لِلنَّغَمِ الْمُطْرِبِ كَمَا تَكْشِفُهُ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَنَظَائِرُهَا، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْضًا مُتَبَحِّرٌ فِي أَسْرَارِ الْمُوسِيقَى وَدَقَائِقِ صَنْعَتِهَا؛ فَهُوَ مُؤَلِّفٌ مُوسِيقِيٌّ مِنْ طِرَازٍ رَفِيعٍ، وَنَاقِدٌ لِأَعْمَالِ سَابِقِيهِ مِنْ نَوَابِغِ الْمُوسِيقِيِّينَ، وَكَذَلِكَ هُوَ نَاشِرٌ لِثَقَافَتِهِ الْمُوسِيقِيَّةِ بَيْنَ طُلَّابِهِ بَعْدَ أَنْ تَلَقَّاهَا عَنْ فَقِيهٍ حَنْبَلِيٍّ آخَرَ!!
عُنْوَانُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: (الْإِمَامُ مَالِكٌ تَعَلَّمَ الْغِنَاءَ شَابًّا، وَمُحَدِّثٌ يَعْزِفُ لِطُلَّابِهِ قَبْلَ التَّدْرِيسِ، وَحَنْبَلِيٌّ يُرَقِّصُ الْبِغَالَ بِالْأَلْحَانِ.. فُقَهَاءُ لَكِنَّهُمْ مُوسِيقِيُّونَ!).
قَدْ لَا أُفْلِحُ فِي تَلْوِينِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْمُهِمَّةِ فِي النَّصِّ مِمَّا يُبَيِّنُ مَقْصُودَ هَذِهِ الْأَسْطُرِ، لَكِنِّي أَذْكُرُهَا لَكَ أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ:
(الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ وَالْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ -فِي عَصْرِهِ- وَالْمَشْهُودُ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالِاسْتِقَامَةِ)
(وَكَذَلِكَ هُوَ نَاشِرٌ لِثَقَافَتِهِ الْمُوسِيقِيَّةِ بَيْنَ طُلَّابِهِ بَعْدَ أَنْ تَلَقَّاهَا عَنْ فَقِيهٍ حَنْبَلِيٍّ آخَرَ!!)
وَفِي نَصٍّ آخَرَ يَقُولُ صَاحِبُ الْمَقَالِ:
«وَلَئِنْ كَانَ الْهَدَفُ مِنْ هَذَا الْعَرْضِ لَيْسَ بِنَاءَ مَوْقِفٍ عِلْمِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيِ الْخِلَافِ الْفِقْهِيِّ فِي الْمُوسِيقَى؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْبَيَانِ أَنَّ أَفْعَالَ الْبَشَرِ -مَهْمَا عَلَتْ مَرَاتِبُهُمْ- لَيْسَتْ دَلِيلًا شَرْعِيًّا مُعْتَبَرًا فِي بَابِ الْحَظْرِ أَوِ الْإِبَاحَةِ؛ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ إِغْفَالُ أَنَّ اسْتِقْرَاءَ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتِ لَدَى الْعَشَرَاتِ مِنْ عُظَمَاءِ الْعُلَمَاءِ يُعْطِي مُؤَشِّرًا عَلَى سَعَةِ أُفُقِ عُلَمَائِنَا الْأَقْدَمِينَ فِي فَهْمِ مَا وَرَدَ مِنْ أَدِلَّةٍ بِشَأْنِ الْغِنَاءِ سَمَاعًا وَمُمَارَسَةً».
مُحَدِّثٌ وَفَقِيهٌ حَنْبَلِيٌّ مَشْهُودٌ لَهُ بِالِاسْتِقَامَةِ أَخَذَ الْمُوسِيقَى عَنْ شَيْخٍ حَنْبَلِيٍّ آخَرَ -وُجُوبُ التَّرْكِيزِ عَلَى تَكَرُّرِ نِسْبَةِ الْحَنْبَلِيِّ- وَهُوَ بِدَوْرِهِ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْمَقَالِ، يُعَلِّمُ طُلَّابَهُ الْمُوسِيقَى، وَوَصَلَ بِهِ حِسُّهُ الْمُرْهَفُ إِلَى أَنْ أَوْصَلَ هَذَا الطَّرَبَ لِدَابَّتِهِ فَتُحَاكِي إِيقَاعَ مُغَنِّينَ! لَيْسَ هُوَ وَحْدَهُ، بَلْ عَشَرَاتُ التَّرَاجِمِ تَحْكِي عَنِ الْمُوسِيقَى فِي حَيَاةِ الْفُقَهَاءِ!
هَكَذَا صَارَ صَاحِبُ الْمَقَالِ الَّذِي أَعْجَبَتْهُ -تَبَعًا لِمَنْ سَلَفَهُ- قِصَّةُ رَقْصِ الْبَغْلَةِ عَلَى إِيقَاعِ الْمُغَنِّينَ، وَفِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ يُؤَكِّدُ عَلَى مَذْهَبِ صَاحِبِهَا الْفِقْهِيِّ وَمَدِيحِ أَهْلِ التَّرَاجِمِ لَهُ، وَمَكَانَتِهِ مِنَ الْحَدِيثِ. وَهَكَذَا أَسْهَمَتِ الْآثَارُ السَّلْبِيَّةُ الْمُتَرَاكِمَةُ عَبْرَ الزَّمَنِ لِفِكْرَةِ الْمَذْهَبِيَّةِ وَتَرْسِيخِ الِانْفِصَالِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ وَبَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْعَقَدِيَّةِ فِي تَعْمِيقِ الْخِلَافِ، وَاعْتِبَارِ مَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ مِنَ الْحُجَجِ الدَّوَامِغِ.
جَاءَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ كُرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي «الْدُّرَرِ الْكَامِنَةِ» (5/ 387-388):
«وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَالْعُمْدَةَ وَكِتَابًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَمُلْحَةَ الْأَعْرَابِ، وَسَمِعَ مِنَ الدِّمْيَاطِيِّ وَغَازِي الْحَلَاوِيِّ وَمُؤْنِسَةَ خَاتُونَ بِنْتِ الْعَادِلِ وَغَيْرِهِمْ، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ الزَّاوِيَةِ الَّتِي بِجِوَارِ الْمَشْهَدِ الْحُسَيْنِيِّ وَأُخْرَى بِالْقُرْبِ مِنَ الدَّكَّةِ بِشَاطِئِ الْخَلِيجِ، سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ. وَأَخَذَ عِلْمَ الْمُوسِيقَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَفَاقَ الْأَقْرَانَ وَصَنَّفَ فِيهِ تَصْنِيفًا بَدِيعًا وَصَارَ فِي فَنِّهِ فَرْدًا لَا يُلْحَقُ، وَنَقَلَ مَذَاهِبَ الْقُدَمَاءِ وَحَرَّرَهَا، وَأَخَذَ نَفْسَهُ بِأَنْ لَا يَمُرَّ بِهِ صَوْتٌ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ إِلَّا وَيَجِيءُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ عَزِيزَ النَّفْسِ شَهْمًا عَفِيفًا، وَلَمْ يَتَكَسَّبْ بِصِنَاعَةِ الْمُوسِيقَى. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ فَضْلِ اللَّهِ وَقَالَ: كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ وَيَتَوَرَّدُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمًا غَنَّى فَأَضْحَكَ، ثُمَّ غَنَّى فَأَبْكَى، ثُمَّ غَنَّى فَنَوَّمَ، فَرَأَيْتُ بِعَيْنِي مَا كُنْتُ سَمِعْتُ بِأُذُنِي عَنِ الْفَارَابِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الصَّائِغِ الْحَنَفِيُّ: مَرَّ ابْنُ كُرٍّ عَلَى قَوْمٍ يُغَنُّونَ فَحَرَّكَ بَغْلَتَهُ حَتَّى مَشَتْ عَلَى إِيقَاعِهِمْ، وَهَذَا أَعْجَبُ مَا يُحْكَى. مَاتَ سَنَةَ 763هـ».
وَفِي «الْوَافِي بِالْوَفَيَاتِ» لِلصَّفَدِيِّ (4/ 215):
«شَغَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَكَابِرِ عِلْمِ النَّغَمِ وَقَرَأُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ صُوفِيُّ الْخِرْقَةِ، لَهُ زَاوِيَةٌ عِنْدَ مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ بِالْقَاهِرَةِ، اجْتَمَعْتُ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ: فِي رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى الشَّيْخِ عَلِيٍّ الشَّطْنُوفِيِّ، وَحَفِظَ الْأَحْكَامَ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ، وَالْعُمْدَةَ فِي الْفِقْهِ لِلشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ، وَالْمُلْحَةَ لِلْحَرِيرِيِّ، وَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ ابْنِ التَّرَاكِيشِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، وَسَمِعَ عَلَى أَشْيَاخِ عَصْرِهِ مِثْلِ الدِّمْيَاطِيِّ وَالْأَبْرَقُوهِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَقَرَأَ فَنَّ الْمُوسِيقَى عَلَى الْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ ابْنِ التَّرَاكِيشِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، وَوَضَعَ كِتَابًا فِي فَنِّ الْمُوسِيقَى سَمَّاهُ: "غَايَةَ الْمَطْلُوبِ فِي عِلْمِ الْأَنْغَامِ وَالضُّرُوبِ"، سَمِعْتُ مُقَدِّمَتَهُ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ بِالزَّاوِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ، وَقَالَ لِي: ظَهَرَ لِي غَلَطُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي هَذَا الْفَنِّ مِثْلِ الْفَارَابِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدْ بَرْهَنْتُ ذَلِكَ».
وَلَعَلَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَاتِ مِمَّنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَقَالِ مَعْذُورٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِتَقْلِيدِهِ لِمَنْ وَضَحَتْ لَهُ الْأَدِلَّةُ، وَبَعْضُهُمْ قَدْ يَكُونُ تَأَثَّرَ بِالتَّصَوُّفِ فِي مَسْأَلَةِ السَّمَاعِ، وَالْعِبْرَةُ بِالدَّلِيلِ، وَإِنْ نَازَعَ مَنْ نَازَعَ أَنَّنَا لَا نَفْهَمُ الدَّلِيلَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
بَيْنَ إِمَامٍ وَخَطِيبٍ خُصُومَةٌ سُجِّلَتْ شِعْرًا، لَا يَقْتَصِرُ الْغَرَضُ مِنْ تَسْجِيلِهَا شِعْرًا وَنَشْرِهَا عَلَى جَذْبِ التَّعَاطُفِ مَعَ طَرَفٍ ضِدَّ آخَرَ، وَلَا انْتِقَاصًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا بِأَنْ يُقَالَ: «كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِمَامٌ وَخَطِيبٌ؟»؛ فَالْخُصُومَاتُ تَقَعُ وَتَنْجَلِي، وَلَكِنْ... إِلَى أَيْنِ وَصَلَتْ بِنَا فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ الْمُجَامَلَاتُ؟ وَمَتَى يَكُونُ التَّدَخُّلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِمَا مُجَامَلَةً؟ وَمَتَى يَكُونُ إِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنِ؟ إِنَّ التَّدَخُّلَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ دُونَ وَضْعِ النِّقَاطِ عَلَى الْحُرُوفِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَسِيرَ الْمَرْكَبُ فَقَطْ مُجَامَلَةٌ؛ قَدْ تُهَدِّئُ الْخُصُومَاتِ فَتُؤَجِّلُهَا وَلَا تَحُلُّهَا، وَهَكَذَا نَهْجُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَدَخِّلِينَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ فِي خُصُومَةٍ، فَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَسْكُتُ تَحَرُّجًا، وَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَلُومُ الطَّرَفَيْنِ وَيَتَجَاهَلُ سُوءَ الشُّعُورِ بِالظُّلْمِ، الَّذِي يُضَاعِفُ مِنْهُ الأَسَفُ مِنْ قِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْحَقِّ وَغِيَا...
تعليقات
إرسال تعليق