التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاطرة, إخراج زكاة الفطر نقدا بين الإنفاق والإطعام:

خاطرة, إخراج زكاة الفطر نقدا بين الإنفاق والإطعام: الله عز وجل نزل القرآن بلسان عربي مبين, {نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين}، {قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون}، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب، وصحابته بلغوا عنه أتم البلاغ. عن ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، أنه قال: "فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطعمةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زَكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ". رواه أبو داود وغيره. وعَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ العَامِرِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ " * رواه البخاري وغيره. فابن عباس قال: "طعمة"، وأبو سعيد قال: "صاعا من طعام"، والطعمة والطعام في لغة العرب لا تكون إلا بشيء يؤكل، في لسان العرب: "طعم : الطعام : اسم جامع لكل ما يؤكل ، وقد طعم يطعم طعما فهو طاعم ، إذا أكل أو ذاق ، مثال غنم يغنم غنما فهو غانم . وفي التنزيل : {فإذا طعمتم فانتشروا} . ولا يعبر عن المال أنه طعمة إلا من حيث كسبه، في لسان العرب أيضا: "وفي حديث أبي بكر : إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده ; الطعمة بالضم : شبه الرزق ، يريد به ما كان له من الفيء وغيره ، وجمعها طعم ، ومنه حديث ميراث الجد : إن السدس الآخر طعمة له ; أي أنه زيادة على حقه . ويقال : فلان تجبى له الطعم أي الخراج والإتاوات ، قال زهير : مما ييسر أحيانا له الطعم وقال الحسن في حديثه : القتال ثلاثة : قتال على كذا ، وقتال لكذا ، وقتال على كسب هذه الطعمة ، يعني الفيء والخراج . والطعمة والطعمة بالضم ، والكسر : وجه المكسب . يقال : فلان طيب الطعمة وخبيث الطعمة إذا كان رديء الكسب ، وهي بالكسر خاصة حالة الأكل". وفي الحديث,{أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة}. ولم يعبر في لغة العرب ولا في نصوص الشرع عن إعطاء المال أنه طعام أو طعمة أو إطعام، فلم تقل العرب, فلان أطعم ماله، لمن أنفق ماله، بل، أعطى ماله، أنفق ماله، آتى ماله. أما إعطاء المال فعبر عنه الشرع بالإنفاق، فيقال أنفق ماله، وأكل مال اليتيم، ولا يقال طعم ماله، أو طعم مال اليتيم، {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله}، لم يأتِ النص بلفظ يطعمون أموالهم في سبيل الله، فحيث أراد الله التكليف بإعطاء المال عبر عنه بالإنفاق، وحيث أراد الطعام عبر الله عنه بالإطعام، والذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لن يعجزه التعبير عن مراده من خلقه، ولفظ الطعمة نص لا يحتمل التأويل, "ففدية طعام مسكين}، {فكفارته إطعام عشرة مساكين، {{ولا يحض على طعام المسكين}، {ولم نكُ نطعم المسكين}، {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}، ومن ذلك, {أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أو مسكينا ذا متربة}. وبالمقابل, {وآتوا الزكاة}، {وأنفقوا في سبيل الله}، {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية. وبهذا يعلم أن إعطاء زكاة الفطر مالا في الحقيقة اللغوية وفي عرف الشرع إنفاق لا إطعام، واللفظ الموقوف الذي له حكم الرفعجاء بالنص على الإطعام، فمن أخرج زكاة الفطر نقودا منفق لا مطعم، وهذا على خلاف مراد الله عز وجل الذي أنزل قرآنا عربيا، وبعث نبيا عربيا هو أفصح العرب، والله أعلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين إمام وخطيب, قصيدة بعنوان إلى الله بثي:

بَيْنَ إِمَامٍ وَخَطِيبٍ خُصُومَةٌ سُجِّلَتْ شِعْرًا، لَا يَقْتَصِرُ الْغَرَضُ مِنْ تَسْجِيلِهَا شِعْرًا وَنَشْرِهَا عَلَى جَذْبِ التَّعَاطُفِ مَعَ طَرَفٍ ضِدَّ آخَرَ، وَلَا انْتِقَاصًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا بِأَنْ يُقَالَ: «كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِمَامٌ وَخَطِيبٌ؟»؛ فَالْخُصُومَاتُ تَقَعُ وَتَنْجَلِي، وَلَكِنْ... إِلَى أَيْنِ وَصَلَتْ بِنَا فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ الْمُجَامَلَاتُ؟ وَمَتَى يَكُونُ التَّدَخُّلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِمَا مُجَامَلَةً؟ وَمَتَى يَكُونُ إِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنِ؟ إِنَّ التَّدَخُّلَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ دُونَ وَضْعِ النِّقَاطِ عَلَى الْحُرُوفِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَسِيرَ الْمَرْكَبُ فَقَطْ مُجَامَلَةٌ؛ قَدْ تُهَدِّئُ الْخُصُومَاتِ فَتُؤَجِّلُهَا وَلَا تَحُلُّهَا، وَهَكَذَا نَهْجُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَدَخِّلِينَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ فِي خُصُومَةٍ، فَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَسْكُتُ تَحَرُّجًا، وَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَلُومُ الطَّرَفَيْنِ وَيَتَجَاهَلُ سُوءَ الشُّعُورِ بِالظُّلْمِ، الَّذِي يُضَاعِفُ مِنْهُ الأَسَفُ مِنْ قِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْحَقِّ وَغِيَا...

نظرات نقدية حول سخاء الذكريات, بين النحو والدلالة (جولة في حادثة برنامج أمير الشعراء)

نظرات نقدية حول سخاء الذكريات: بين النحو والدلالة (جولة في حادثة برنامج «أمير الشعراء») صخب وجدل كبير حول مقطوعة شارك بها شاب ليبي في سباق برنامج تجاري يسمى «أمير الشعراء»، يقول فيها الشاب: لأني كرهتُ الآنَ والآنُ ضيقٌ ... يحاصرني ما بعده فهو أضيقُ ويشغلني عن لحظتي أن لحظتي ... سرابٌ وما في لحظتي ما يُصدَّقُ ويعجبني في الذكريات سخاؤُها ... إذا شحت الأوقات في الذهن تغدقُ وآخيت كل الفاتنات لأنني ... أخاف إذا غامرت في الحب أخفقُ ومن تهمتي كانت براءة تهمتي ... وقد يبرئ المرءَ القميصُ الممزقُ سأل أحد أعضاء لجنة التحكيم الشاب عن رفع (سخاؤها)، ومزج تعبير الناقد عن هذه المسألة بين الإعراب والمعنى؛ فذكر في جانب الإعراب الرفع والنصب، وهو ما كان مثار جدل كبير في الأوساط العامة تبعًا لشهرة البرنامج، وذكر جانب المعنى وهو كون المتحدث هو المنفعل باعتبار صدور الإعجاب منه. فركزت الأوساط العامة على الناحية التركيبية للجملة، وأهملوا الإشارة المعنوية من حيث كون الإنسان فاعلًا مختارًا وهو المتأثر بما حوله. لا صلة لي بطرفي القضية، ولا أبرر لذي خطأ خطأه، ولا محصل لي من هذا غير موقف أثار فكرة قديمة لتصحيح...

إشكال وجواب,فائدة النص على مسألة زنا المرأة ضرورة في كتب الفقه:

إشْكَالٌ وَجَوَابُهُ: فَائِدَةُ النَّصِّ عَلَى مَسْأَلَةِ زِنَا المَرْأَةِ لِلضَّرُورَةِ فِي كُتُبِ الفِقْهِ يَسْتَشْكِلُ بَعْضُ الطُّلَّابِ هَذَا النَّصَّ مِنْ كِتَابٍ فِي الفِقْهِ المَالِكِيِّ حَوْلَ إِبَاحَةِ زِنَا المَرْأَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَالنَّصُّ كَمَا فِي الكِتَابِ: «أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ مِنْ أَجْلِ حِفْظِ حَيَاتِهَا -وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ، بَلْ إِذَا وَجَدَتْ مَنْ يَزْنِي بِهَا وَيُشْبِعُهَا، وَمَنْ يَزْنِي بِهَا وَيَسُدُّ رَمَقَهَا؛ زَنَتْ بِمَنْ يُشْبِعُهَا، وَالحَدُّ عَلَى الرَّجُلِ الزَّانِي فَقَطْ-. (وَالأَجْمَلُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَصْبِرَ عَلَى المَوْتِ جُوعًا عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا). وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الرُّخْصَةِ إِذَا زَنَتْ مِنْ أَجْلِ قُوتِ صِبْيَانِهَا. وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ لِحِفْظِ حَيَاتِهَا وَحَيَاةِ صِبْيَانِهَا إِذَا لَمْ تَجِدْ مَيْتَةً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، فَلَا يَجُوزُ إِقْدَامُهَا عَلَى ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ لِلْ...