#تأملات: الفرق بين قول الله تعالى: عن العسل: {فيه شفاء} وقوله تعالىعن القرآن : {وننزل من القرآن ما هو شفاء} الآية.
#تأملات: الفرق بين قول الله تعالى: عن العسل: {فيه شفاء} وقوله تعالىعن القرآن : {وننزل من القرآن ما هو شفاء} الآية. قال ابن كثير في تفسير آية النحل: وقوله : ( فيه شفاء للناس ) أي : في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم . قال بعض من تكلم على الطب النبوي : لو قال فيه : " الشفاء للناس " لكان دواء لكل داء ، ولكن قال ( فيه شفاء للناس ) أي : يصلح لكل أحد من أدواء باردة ، فإنه حار ، والشيء يداوى بضده . ا.ه رحمه الله. وأما عن آية الإسراء، فقال الشيخ الشنققيطي رحمه الله في أضواء البيان: وقوله في هذه الآية : ما هو شفاء [ 17 \ 82 ] يشمل كونه شفاء للقلب من أمراضه ; كالشك والنفاق وغير ذلك ، وكونه شفاء للأجسام إذا رقي عليها به ، كما تدل له قصة الذي رقى الرجل اللديغ بالفاتحة ، وهي صحيحة مشهورة ، وقرأ أبو عمرو وننزل بإسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي ، والعلم عند الله تعالى . ا.ه رحمه الله. فعبارة القرآن عن العسل بتقديم الجار والمجرور المتعلقان بمحذوف خبر، والمبتدأ شفاء نكرة. وعبارة القرآن عن القرآن جاءت بذكر ضمير الشأن وجاءت لفظة شفاء خبرا. وهذا يبين أن القرآن كله شفاء، فمنه ماا هو شفاء للبدن ومنه ما هو شفاء لأمراض القلوب. وكلام الأطباء الذي ذكره ابن كثير له وجه من اللغة، فالعسل سبق بحرف الجر في، وحرف الجر في يفيد الظرفية أي أن العسل يحتوي على شفاء، والجار والمجرور {فيه} شبه جملة خبر مقدم، وتقديم الخبر يفيد التخصيص، وجملة {فيه شفاء} جاءت مبينة لصفة من صفات الشراب، وكلمة شفاء جاءت مبتدأ منكرا في سياق الإخبار، فلا تفيد عمووما، بل تنكيرها ومجيؤها مبتدأ وتقدم ذكر العسل عليها عاملا في ضميره حرف الجر في المفيد للظرفية يقيد هذا الشفاء مع كون الشفاء صفة من صفاته. أما القرآن فقوله تعالى: {من القرآن} من لبيان الجنس، وهي بمعنى أي، وليست من تبعيضية، فالكلام في غير القرآن, وننزل أي القرآن، وليس معنى الكلام, وننزل القرآن الذي بعضه شفاء، والدليل قوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالو لولا فصلت آياته أاعجمي وعربي، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء}، والضمير هو في الآيتين يعود على القرآن كله لا على بعضه، وكلمة شفاء هنا جاءت خبرا عن جميع القرآن، ولا يضر تنكيرها، بل هو الموافق لسوق الكلام, فهي متممة لمعنى الجملة وليست صفة، والفارق أن الخبر فيه إعطاء فائدة، وفيه بيان لأن هذه الفائدة من ماهية المخبر عنه وهو القرآن، أو أنها خصيصة من خصائصه، بخلاف الصفة فإنها يكثر أن تكون في المخلوقات عرضية، وقد يفهم من تعريف كلمة الشفاء في آية الإسراء وآية الزخرف إفادة الحصر الحقيقي للشفاء في القرآن، لأن تعريف المبتدأ والخبر من أساليب الحصر والقصر في لغة العرب، ولكن لما كان المراد بيان أن القرآن كله شفاء وفي غيره شفاء لكن القرآن أععظم ما يتداوى به لأمراض القلوب والأبدان جاءت كلمة الشفاء خبرا منكرا. والله أعلم.
تعليقات
إرسال تعليق