حنانيك يا أشواق:
1 . أما تشفق الأشواق أو تترفق
فكم أضرمت في القلب حزنا يُمزِّقُ
2 . وأنى لها! والعشر روض تنَوَّرت
لها قسمات الحب بالبشر تَعْبَقُ
3 . وفاح أريج البر منها، فرفرفت
بها راحة الأرواح وهي تَأَلَّقُ
4 . خمائلُ إيمانٍ، بِهِنَّ تفجرت
ينابيع فَيْضٍ، بالثواب تَرَقْرَقُ
5 . فتثمرُ أدناها انشراحا وبهجةً
وأما أعاليها فبالقُربِ تُغْدِقُ
6 . ولست أرى الأشواق يخبو لهيبها
فتلك ركاب الوافدين تَدفَّقُ
7 . إلى خير أرض الله حنت قلوبهم
لهم من سنا الإيمان في الوجه رونق
8 . فهلا عذرت الطرف وهو يراهمُ
يسح دموعا وهو هيمان يرمُقُ
9 . ويا لذة الأسماع حين يهزها
حنين تراقيهم ب(لبيك) ينطق
10 . ويا لوعة القلب الذي هده النوى
لعبرته الحرى وَجِيبٌ مُؤَرِّقُ
11 . ويا ذلة الحرمان! ما آبَ آيِبٌ
بحج وغفران وفي الذنب نغرقُ
12 . إذا أحرموا حبا ورِقّاً وأسوة
فيا حبَّذا ذاك البهاء المُؤَنَّقُ
13 . وقد أرخصوا بذل النفيس لحجهم
فيا نعم ما أَمُّوا، وما فيه أنفقوا
14 . وفي عرفاتٍ إن تسل عن كرامة
فكم من مدانٍ في المعالي سيسمق
15 . فيا واقفا فيها، لك السعد والهنا
سيحبوك ربي بعد ما كدت تُبَقُ
16 . سيحبوك بالغفران إن جئت تائبا
ويَضْمَنُ حق الخصم عنك ويرفقُ
17 . أيا قاصدي البيت الحرام، رحلتمُ
فمن راعه توديعكم كيف يلحقُ؟
18 . تمادى بكم سيرٌ، وأزعجنا النوى
تَؤُمُّون أفضالا، وبالبين نَشَرقُ
19 . وهَّيجتم الشعر الذي قد وأدتُه
وغَّيبته مذ كان بالغي يُلحِقُ
20 . يقولون في الله العزاء، صدقتمُ
فهلا عقِلتم ما له النفس تَشهق
21 . (براءةُ) فيها ذكر من فاض دمعهم
فما لهمُ مال، ولا الظهر أَوْثقوا
22 . وقد شركوا في الأجر، وهو عزاؤهم
ولكنَّ عجز المرء يُدمِي ويُحرِق
23 . وإِشْراكهم في الأجر فضل ومنة
ولكنْ، لهم بالبذل قلب معلق
24 . مرادهم الأسنى إطاعة ربهم
ولو كان في ذاك الهلاك المحققُ
25 . إذا كان ذا شغل المُحِب فلا تسل
فهِمَّتُه في شغله كيف يسبقُ
26 . ونيل رضا محبوبه غاية المنى
فيا حزنه إن جاءه ما يُعوِّقُ
27 . وما عندنا إلا دعاوى، فيا ترى
إذا حان وقت الجد فيها أنصدقُ؟
28 . بذاك نمني النفس، وهي هزيلة
ولله ألطاف على العبد تُغْدَقُ
29 . إذا هل عشر الحج تهفو نفوسنا
فهل شمس حجي عن قريبٍ ستشرقُ؟
30 . عزائيَ أن الله يجبر فَاَقتي
هو المرتجى، والله بالعبد أرفقُ
31 . ولست لذا أهلا، ولكنَّ جوده
على الضائع الموتور بالرفقِ أسبقُ
بَيْنَ إِمَامٍ وَخَطِيبٍ خُصُومَةٌ سُجِّلَتْ شِعْرًا، لَا يَقْتَصِرُ الْغَرَضُ مِنْ تَسْجِيلِهَا شِعْرًا وَنَشْرِهَا عَلَى جَذْبِ التَّعَاطُفِ مَعَ طَرَفٍ ضِدَّ آخَرَ، وَلَا انْتِقَاصًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا بِأَنْ يُقَالَ: «كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِمَامٌ وَخَطِيبٌ؟»؛ فَالْخُصُومَاتُ تَقَعُ وَتَنْجَلِي، وَلَكِنْ... إِلَى أَيْنِ وَصَلَتْ بِنَا فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ الْمُجَامَلَاتُ؟ وَمَتَى يَكُونُ التَّدَخُّلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِمَا مُجَامَلَةً؟ وَمَتَى يَكُونُ إِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنِ؟ إِنَّ التَّدَخُّلَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ دُونَ وَضْعِ النِّقَاطِ عَلَى الْحُرُوفِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَسِيرَ الْمَرْكَبُ فَقَطْ مُجَامَلَةٌ؛ قَدْ تُهَدِّئُ الْخُصُومَاتِ فَتُؤَجِّلُهَا وَلَا تَحُلُّهَا، وَهَكَذَا نَهْجُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَدَخِّلِينَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ فِي خُصُومَةٍ، فَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَسْكُتُ تَحَرُّجًا، وَبَعْضٌ مِنْهُمْ يَلُومُ الطَّرَفَيْنِ وَيَتَجَاهَلُ سُوءَ الشُّعُورِ بِالظُّلْمِ، الَّذِي يُضَاعِفُ مِنْهُ الأَسَفُ مِنْ قِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْحَقِّ وَغِيَا...
تعليقات
إرسال تعليق